كتب الرسالة في ساعة متأخرة من الليل،
حين يصبح الصمت أثقل من الضجيج، وحين تبدو الأفكار أكثر صدقًا لأنها بلا شهود.
لم يكن ينوي إرسالها.
كان يعرف ذلك منذ البداية.
جلس أمام الشاشة، وحدّق طويلًا في المساحة البيضاء.
كلمات كثيرة كانت تتزاحم في رأسه منذ سنوات، لكنها للمرة الأولى تطلب الخروج.
كتب عن:
-
أشياء قالها مجاملة وهو لا يقصدها
-
صمتٍ ظنّه حكمة وكان في الحقيقة خوفًا
-
أشخاصٍ خسرهم لأنه لم يعرف كيف يشرح نفسه
كل جملة كتبها كانت أخفّ قليلًا من التي قبلها،
وكأن عبئًا قديمًا يُنزَع ببطء.
لم يكن الخطأ في الرسالة،
بل في التوقيت…
دائمًا التوقيت.
أحيانًا نفهم ما نريد قوله بعد أن يصبح قولُه بلا فائدة.
توقّف قليلًا، ثم أعاد قراءة ما كتب.
لاحظ شيئًا غريبًا:
الرسالة لم تكن موجّهة لذلك الشخص كما كان يظن.
كانت موجّهة له.
كتب في آخرها:
“لو كنتَ شجاعًا بما يكفي في ذلك الوقت، لما احتجتَ لكتابة هذه الرسالة الآن.”
ثم حفظها…
ولم يضغط زر الإرسال.
في اليوم التالي، استيقظ بشعور مختلف.
لا شيء تغيّر خارجيًا:
-
نفس المدينة
-
نفس العمل
-
نفس الأشخاص
لكن داخله… كان أخف.
بدأ يقول “لا” عندما لا يريد.
توقّف عن تبرير كل قرار.
وتعلّم أن بعض الكلمات لا يجب أن تُقال للآخرين،
بل يجب أن تُفهم أولًا داخلنا.
لم تُرسل الرسالة أبدًا.
لكنها فعلت ما لم تفعله عشرات المحادثات.
غيّرت اتجاهه.
الفكرة التي لا يقولها أحد
لسنا دائمًا بحاجة لمن يسمعنا.
أحيانًا نحتاج فقط أن نكون صادقين… حتى لو كان المستمع الوحيد هو أنفسنا.
Enregistrer un commentaire
hello