لماذا لم نعد نحتمل الصمت؟

كان الصمت يومًا ما علامة على الحكمة.
اليوم، أصبح شيئًا مريبًا، بل مخيفًا.

حين يصمت شخص في مجلس، يُساء فهمه.
وحين يختفي أحدهم قليلًا عن المنصّات، يُسأل بقلق: هل أنت بخير؟
كأن الوجود بات مشروطًا بالضجيج.


ثقافة الامتلاء المستمر

نعيش في زمن الامتلاء:

  • امتلاء بالمعلومات

  • امتلاء بالآراء

  • امتلاء بالصور والأصوات

حتى الفراغ، لم يعد مسموحًا له بالوجود.

الهاتف لا يترك لحظة بلا إشعار،
والمنصّات لا تغفر الغياب الطويل،
وكأن الصمت ثغرة يجب سدّها فورًا.


الصمت لم يكن عجزًا

تاريخيًا، لم يُنظر إلى الصمت على أنه نقص.
الفلاسفة، والمتصوّفة، والحكماء في ثقافات مختلفة،
اعتبروا الصمت مرحلة ضرورية للفهم.

الصمت كان:

  • تمرينًا على الإصغاء

  • مساحة لمراجعة الذات

  • وقتًا تُعاد فيه ترتيب الأفكار قبل النطق

لكننا استبدلناه بردود سريعة،
لا لأنها صحيحة…
بل لأنها فورية.


لماذا أصبح الصمت مزعجًا؟

السبب ليس الصمت نفسه، بل ما يكشفه.

عندما نصمت:

  • نسمع أفكارنا بوضوح

  • نلاحظ تناقضاتنا

  • نواجه أسئلة مؤجلة

وهذا مرهق.

الضجيج وسيلة هروب أنيقة.
أما الصمت، فهو مواجهة بلا وسيط.


في الدفاع عن التباطؤ

ليست كل فكرة تستحق أن تُنشر فورًا.
وليست كل مشاعرنا بحاجة إلى جمهور.

التباطؤ لا يعني التخلّف،
بل يعني الاختيار.

أن نختار:

  • متى نتكلم

  • ولماذا

  • ولمن

وهذا في حد ذاته فعل ثقافي مقاوم لسرعة العصر.


ما الذي نخسره حين نكره الصمت؟

نخسر:

  • عمق الفكرة

  • صدق التعبير

  • القدرة على الإصغاء للآخر

نخسر أنفسنا قليلًا،
لأننا لم نعد نعرف شكلها في غياب الضوضاء.


خلاصة

الصمت ليس فراغًا،
بل مساحة.

مساحة نعيد فيها ترتيب علاقتنا:

  • بالكلمات

  • بالآخرين

  • وبأنفسنا

وفي زمن يطالبنا بالكلام الدائم،
قد يكون الصمت…
آخر أشكال الحكمة.

Post a Comment

hello

Plus récente Plus ancienne